الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
239
تفسير روح البيان
ياد كرده از بدائع آفرينش ( تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) آفريدن واندازه كردن غالبست كه در ملك خود بقدرت هر چه خواهد كند دانا كه هر چه سازد از روى حكمت است ] فعلى هذا التفصيل لا دلالة في الآية الكريمة على الترتيب بين إيجاد الأرض وإيجاد السماء وانما الترتيب بين التقدير والإيجاد واما على تقدير كون الخلق وما عطف عليه من الافعال الثلاثة على معانيها الظاهرة فيكون خلق الأرض وما فيها متقدما على خلق السماء وما فيها وعليه أطباق أكثر أهل التفسير ويؤيده قوله تعالى ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ) وقيل إن خلق جرم الأرض مقدم على خلق السماوات لكن دحوها وخلق ما فيها مؤخر لقوله تعالى ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) ثم هذا على تقدير كون كلمة ثم للتراخى الزماني واما على تقدير كونها للتراخى الرتبى على طريق الترقي من الأدنى إلى الأعلى يفضل خلق السماوات على خلق الأرض وما فيها كما جنح اليه الأكثرون فلا دلالة في الآية الكريمة على الترتيب كما في الوجه الأول قال الشيخ النيسابوري خلق السماء قبل خلق الأرض ليعلم ان فعله خلاف افعال الخلق لأنه خلق أولا السقف ثم الأساس ورفعها على غير عمد دلالة على قدرته وكمال صنعه - وروى - انه تعالى خلق جرم الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين ودحاها وخلق ما فيها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق السماوات وما فيهنّ يو الخميس ويوم الجمعة وخلق آدم في آخر ساعة منه وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة وسمى الجمعة لاجتماع المخلوقات وتكاملها ولما لم يخلق اللّه في يوم السبت شيأ امتنع بنوا إسرائيل من الشغل فيه كما في فتح الرحمن والظاهر أنه ينبغي ان يكون المراد به انه تعالى خلق العالم في مدة لو حصل فيها فلك وشمس وقمر لكان مبدأ تلك المدة أول يوم الأحد وآخرها آخر يوم الجمعة كما في حواشي ابن الشيخ وبه يندفع ما قال سعدى المفتى فيه إشكال لا يخفى فإنه لا يتعين اليوم قبل خلق السماوات والشمس فضلا عن تعينه وتسميته باسم الخميس والجمعة وقال ابن عطية والظاهر من القصص في طينة آدم ان الجمعة التي خلق فيها آدم قد تقدمتها أيام وجمع كثيرة وان هذه الأيام التي خلق اللّه فيها المخلوقات هي أول الأيام لأنه بايجاد الأرض والسماء والشمس وجد اليوم وفي الحديث في خلق يوم الجمعة ( انه اليوم الذي فرض على اليهود والنصارى فاضلته وهداكم اللّه تعالى له ) اى أمروا بتعظيمه والتفرع للعبادة فيه فاختار اليهود من عند أنفسهم بدله السبت لأنهم يزعمون أنه اليوم السابع الذي استراح فيه الحق من خلق السماوات والأرض وما فيهن من المخلوقات اى بناء على أن أول الأسبوع الأحد وانه مبدأ الخلق وهو الراجح وفي كلام بعضهم أول الأسبوع الأحد لغة وأوله السبت عرفا اى في عرف الفقهاء في الايمان ونحوها واختارت النصارى من قبل أنفسهم بدل يوم الجمعة يوم الأحد اى بناء على أنه أول يوم ابتدأ اللّه فيه بايجاد المخلوقات فهو أولى بالتعظيم وقد جاء في المرفوع ( يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند اللّه فهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان ) وجاء ( ان اللّه تعالى خلق يوما فسماه الأحد ثم خلق ثانيا فسماه الاثنين ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء ثم خلق خامسا فسماه الخميس )